الشيخ أحمد الوائلي
138
من فقه الجنس في قنواته المذهبية
نصف المهر . وقد يقول قائل : إن مراد الآية بقوله تعالى : ( فآتوهن أجورهن ) المهر المستقر بالدخول ، فعبر عن الدخول بالاستمتاع . والجواب : إن هذا القول يلزم منه أن القرآن علق وجوب إعطاء المهر كله على الاستمتاع ، والاستمتاع أعم من الدخول ، فقد يحصل بغير الدخول كما يحصل به ، فيلزم من ذلك وجوب إعطاء المهر كاملا لمن قبل أو نظر بشهوة ، وذلك باطل . هذا بالإضافة إلى أن العام لا دلالة له على الخاص . وقد نص جماعة من فقهاء أهل السنة على نزول الآية في نكاح المتعة : فقد روى الطبري في تفسيره عند تفسير آية المتعة عن شعبة عن الحكم قال : " سألته عن هذه الآية أمنسوخة هي ؟ قال : لا ، " ثم قال الحكم : قال علي عليه السلام : " لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى الا شقي " . وقد أخرجه أيضا كل من الفخر الرازي في تفسيره والنيسابوري كذلك والسيوطي في الدر المنثور ، وأبو داود وابن جرير وجماعة آخرون ( 1 ) . وكانت قراءة عبد الله بن عباس ، وأبي بن كعب ، وابن جبير ، وعبد الله بن مسعود ، وجماعة كثيرين للآية هكذا : ( فما استمتعتم به منهن - إلى أجل مسمى - فآتوهن أجورهن ) وقد نص على هذه القراءة جماعة : منهم الطبري في تفسيره للآية ، والفخر الرازي كذلك ، والجصاص في ( أحكام القرآن ) والزمخشري في ( الكشاف ) وكذلك
--> ( 1 ) كنز العرفان ج 2 ص 148 .